ابن خلكان

20

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فقلنا أكرم الثقلين طرّا * ومن كفيه دجلة والفرات فقالوا يقبل المدحات لكن * جوايزه عليهنّ الصلاة فقلت لهم وما يغني عيالي * صلاتي إنما الشأن الزكاة فيأمرني بكسر الصاد منه * فتصبح لي الصلاة هي الصلات فضحك ابن المدبر وقال : من أين أخذت هذا ومن أين وقع لك ؟ فقال : أخذته من قول أبي تمام : هنّ الحمام فإن كسرت عيافة قال : فأعجبه صدقه ووصله . ومن قصيدته الأخرى التي مدح بها المأمون التي أولها : كشف الغطاء فأوقدي أو أخمدي ويقول فيها : أوليّ أمّة أحمد ما أحمد * بمضيع ما أوليت أمة أحمد أما الهدى فقد اقتدحت بزنده * للعالمين فويل من لا يهتدي حدث الصولي عن محمد بن يحيى قال : حدثني يحيى بن علي قال : كان محمد ابن القاسم بن مهرويه يقدم دعبلا على أبي تمام ، فقلت له : بأيّ شيء قدمته ؟ فلم يأت بمقنع ، فجعلت أنشده محاسنهما فإذا محاسن أبي تمام أكثر وأطرز وإذا عيوب دعبل أعظم وأفحش ، فأقام على رأيه وتعصبه لدعبل فقلت : يا أبا جعفر أتحكم في الشع * ر وما فيك آلة الحكّام إنّ نقد الدينار إلا على الصي * رف صعب فكيف نقد الكلام قد رأيناك ليس تفرق في الأش * عار بين الأرواح والأجسام إنما يعرف العتيق من المح * دث قين في وقت عرض الحسام لا تقس دعبلا إذن بحبيب * ليس خفّ البعير مثل السنام